السيد محمد الصدر

439

منة المنان في الدفاع عن القرآن

جوابه : إن لذلك عدة أطروحات محتملة : أولا : لعل هناك قراءة بالكسر ، فينحلّ الإشكال . ثانيا : إنه يمكن في اللغة أن يكون الفتح بمعنى الكسر . يعني أن تكون أن المفتوحة بمعنى إن المكسورة . ثالثا : إن المتكلم جلّ شأنه جعلها مفتوحة لأجل أن يعطي كلا المعنيين . لأن أن المفتوحة مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر . كما أن المكسورة شرطية . والسياق يعطي معنى الشرطية . ففي هذه الأطروحة نقول : إن الكسر موجود ضمنا لا مطابقة . فإن قلت : فما هو المصدر المسبوك ؟ قلت : « استغناءه » أي أن رأى استغناءه ، إلّا أن هذا محل نقاش باعتبار أن المصدر يكون من المدخول المباشر لأن . وهو هنا رآه وليس استغنى . وهذا لا يكون مستقيما لفظا إلّا بتقدير حرف جر محذوف وهو الباء . فإنه يقال : برؤيته أو بسبب الاستغناء . فإن قلت : فإن الرؤية يمكن أن تلحظ طريقا إلى المرئي وهو الاستغناء كما في قوله تعالى « 1 » : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . يعني إذا كان الشهر متحققا . ولا دخل للرؤية في تحققه . ففي محل الكلام يمكن حذف الرؤية واعتبار أن مدخول أن المصدرية هو الاستغناء ، فيصح فرض المشهور . قلنا : أولا : إن الرؤية وإن أمكن أخذها طريقية أحيانا كتلك الآية الكريمة . إلّا أنها هنا لم تؤخذ بهذا النحو ، وإنما المقصود لحاظ الرؤية بذاتها بمعنى الشعور بالاستغناء وليس الاستغناء نفسه . لوضوح أن الاستغناء نفسه وهمي وكاذب . ثانيا : إن هذا الطراز من التفكير معنوي وليس لفظيا . ومن هنا لا يكون نحويا أو لغويا . فإن فرضنا أخذ الرؤية طريقية معنى . فإنها على حال

--> ( 1 ) البقرة / 185 .